عليخان المدني الشيرازي
106
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وعلى حذف النّون ، إذا اتّصلت به إحدى المذكورات ، سواء كان صحيحا أو معتلّا ، نحو : إضربا واغزوا واخشيا وارميا واضربوا « 1 » واغزوا وأخشوا وارموا واضربي واغزي واخشي وارمي ، فإنّ مضارعه يجزم « 2 » بحذفها وعلى حذف حرف العلة إذا كان معتلّا ، ولم يتّصل به نون الإناث ولا نون التوكيد المباشرة نحو : اغز واخش وارم ، فإنّ مضارعه ىيجزم بحذفه ، فإن اتّصلت به نون الإناث بني على السكون ، نحو : اغزون واخشين وارمين يا هندات ، أو نون التوكيد بنى على فتح ، نحو : اغزونّ واخشينّ وارمينّ يا زيد ، كالصحيح في الموضعين . هذا هو الأصحّ عند جمهور البصريين ، وذهب الكوفيون والأخفش من البصريين إلى أنّه مقتطع من المضارع ، فهو معرب مجزوم بلام الأمر إلا أنّها حذفت حذفا مستمرّا في نحو : قم واقعد ، والأصل لتقم ولتقعد فحذفت اللّام للتخفيف ، وتبعها حرف المضارعة . واختاره ابن هشام في المغني ، قال وبقولهم أقول : لأنّ الأمر معنى حقّه أن يؤدّى بالحرف ، ولأنّه أخو النهى ، ولم يدلّ عليه إلا بالحرف ، ولأنّ الفعل إنّما وضع لتقييد الحدث بالزمان المحصّل ، وكونه أمرا أو خبرا خارج عن مقصوده ، ولأنّهم قد نطقوا بذلك الأصل ، كقوله [ من الخفيف ] : 58 - لتقم أنت يا ابن خير قريش * كي لتقضى حوائج المسلمينا « 3 » وكقراءة جماعة فبذلك فلتفرحوا [ يونس / 58 ] ، وفي الحديث : لتأخذوا مصافكم « 4 » ، ولأنّك تقول : اغز ، واخش ، وارم ، واضربا واضربوا واضربي ، كما تقول في الجزم ، ولأنّ البناء لم يعهد كونه بالحذف ، ولأنّ المحقّقين على أنّ أفعال الإنشاء مجرّده عن الزمان ، كبعت وأقسمت وقبلت ، وأجابوا عن كونها مع ذلك أفعالا بأنّ تجرّدها عارض لها عند نقلها عن الخبر ، ولا يمكنهم ادعاء ذلك في نحو : قم ، لأنّه ليس له حالة غير هذه وحينئذ فتشكل فعليته ، فإذا ادّعي أنّ أصله « لتقم » كان الدّال على الإنشاء اللام لا الفعل ، انتهى بنصّه . وقال الدمامينىّ في شرحه : لا إشكال ، فإنّ أفعال الإنشاء إنّما قلنا بتجرّدها عن الزمان من حيث هي إنشاء ، والأمر لا دلالة له على الزّمان بحسب الوضع من حيث
--> أضعف الوجود الثلاثة . اللوى : موضع بعينه . ابن عقيل ، شرح ابن عقيل ، ج 1 ، الطبعة السابعة ، قم ، 1411 ه ص 132 . ( 1 ) - سقط « اضربوا » في « ح » . ( 2 ) - يحذف بحذفها « ط » . ( 3 ) - لم يسمّ قائله . ( 4 ) - ما وجدت الحديث .